انعقد الملتقى الاقتصادي السوادني الألماني الثالث في العاصمة الألمانية برلين يومي 1 و 2 ديسمبر 2016م، الملتقى الذي نظّمته غرفة التجارة العربية الألمانية بالتعاون مع سفارة جمهورية السودان حضرة بالإضافة الى وفد حكومي رفيع المستوى من الحكومة السودانية أكثر من 130 من ممثلي كبريات الشركات ورجال الاعمال في المانيا والسودان.

في الجلسة الافتتاحية القى رئيس الغرفة والوزير الاتحادي الاسبق الدكتور بيتر رامزاور كلمة رحب فيها بالمشاركين في الملتقى كما رحب بكل من وزير الاستثمار السوداني المدثر عبد الغني حسان ووزير الكهرباء والمياه معتز موسى اضافة الى وكيل وزارة الاقتصاد والطاقة الاتحادية ماتياس ماخنيج. الدكتور رامزاور أكد انه وعلى الرغم من التبادل التجاري بين السودان وألمانيا ليس بذلك الحجم الكبير الا ان الامكانات الاقتصادية لدفع الشراكة بين البلدين واعدة جدا.

وزير الاستثمار السوداني المدثر حسان اعتبر في حديثة امام المشاركين في الملتقى انه يتم التقليل من الامكانات الاقتصادية لبلاده. فقطاع الزراعة بشكل خاص يقدم العديد من الامكانات للاستثمار والشراكة. وقد ظهر اهتمام الحكومة الألمانية وادراكها للإمكانات التي يملكها السودان في خطاب وكيل وزارة الاقتصاد والطاقة ماتياس ماخنيج امام الملتقى اذ اعتبر ان السودان بلد مهم جدا وبلد غني بالثروات الطبيعية، كما اشار الى الامكانات الكبيرة في مجال الطاقة المتجددة بالإضافة الى قطاع الزراعة الواعد جداً. وكيل وزارة الاقتصاد الالماني عرج الى موضوع صعوبات الاستثمار في السودان خصوصا في ضوء العقوبات المفروضة من جانب الولايات المتحدة والتي رفعت صعوبة المنافسة في السوق السوداني. الا انه أكد ان الحكومة الألمانية ستعمل بقوة على تحسين شروط وظروف الاستثمار في السودان وفي هذا الإطار يأتي توقيع الاتفاقية بين شركة سيمنز وشركة تيرمال للطاقة الحكومية السودانية تقوم به الشركة الالمانية بتوريد خمسة محركات غازية وخمس مولدات كهربائية للشركة السودانية، وهو ما اعتبره ماتياس ماخنيج اشارة جيدة ان تقوم شركة كبيرة مثل سيمنز بالتحرك في السوق السوداني.

وزير الكهرباء والماء في جمهورية السودان معتز موسى اشار الى ان السودان يعمل على زيادة الطاقة الكهربائية المنتجة من 3000 ميجا وات الى 6000 ميجا وات في العام 2020م باعتبار ان الطاقة هي محرك النمو الاقتصادي في البلاد. سفير السودان في ألمانيا بدرالدين عبد الله أكد على ان الشركات الألمانية تملك فرص جيدة لإنشاء اعمال في السودان، كما اشاد السفير بشكل خاص بالسياسة الألمانية الجديدة في مجال دعم التنمية في الخارج وأشار الى ان الحديث الألماني عن انشاء خطة مارشال لأفريقيا سيفتح الابواب لشراكة عميقة وفعالة معها. السفير الألماني في السودان اولريش ويليم كلوكنر اضاف ان تقوية الشراكة الاقتصادية هي أكثر فعالية من اغلب برامج المساعدات مؤكدا على ان الشركات الألمانية مهتمة قبل كل شيء بإقامة علاقة شراكة دائمة ومستمرة، وبحسب السفير فان هذه الشركات مهتمة بشكل خاص بالتدريب المهني والذي يتمتع بأهمية خاص بالنسبة لها. في الجانب السوداني حيا نائب رئيس اتحاد اصحاب العمل يوسف احمد يوسف التعاون مع الشركات الألمانية واكد ان السودان معتمد في العديد من القطاعات الاقتصادية على التكنولوجيا الألمانية، رئيس الهيئة العربية للاستثمار والانماء الزراعي محمد بن عبيد محمد المزروعي اشار الى ان السودان يستطيع ان يقدم في المقابل اضافة الى الموارد الطبيعية القوة العاملة المؤهلة.

والى جانب النقاشات والمحادثات الثنائية كان بإمكان المشاركين في الملتقى الحصول على المزيد من المعلومات حول امكانيات التعاون والشراكة السودانية الألمانية من خلال أربع حلقات نقاش رئيسية. اذ ناقشت الجلسة الاولي موضوع التعاون في قطاع الزراعة والصناعات الغذائية حيث شدد وجدي ميرغني محجوب رئيس غرفة التصدير والمدير التنفيذي لمجموعة اولاد محجوب ان المناخ في السودان ليس وحدة السبب لأهمية قطاع الزراعة بل ايضا وفي المقام الاول بسبب قرب السودان الجغرافي من اهم اسواق المنطقة في مصر ودول الخليج العربية وهو ما اكد علية الرئيس التنفيذي لشركة سي اس بي للاستشارات وخدمات المواد الاولية النباتية ايفلين تيتزنير حيث اوضح ان السودان بلد مناسب بشكل ممتاز للاستثمار في قطاع الزراعة حيث ان شركته تعمل بشكل ناجح فيه.

خلال الجلسة الثانية تم اعطاء نظرة عامة حول الاطر المحددة للاستثمار والتمويل، وقد تحدث مدير الجلسة والسفير الالماني الاسبق في السودان البرفسور فيرنر داوم عن ان العقوبات الاقتصادية الامريكية ما تزال اهم عوائق الاستثمار الاجنبي في السودان، محمد احمد بوشرا نائب محافظ البنك المركزي السوداني اوضح ان قواعد قانون الاستثمار تعامل المستثمر الاجنبي بالتساوي مع المستثمر المحلي. وهو الامر الذي أيده نيكولاس بريمر الشريك في ألكسندر وشركاه للاستشارات القانونية والذي اضاف بان قانون الاستثمار تم صياغته الى حد بعيد بشكل واضح وجيد.

الجلسة الثالثة تمحورت حول التعاون في قطاع الطاقة والمياه وقد اوضح مدير الجلسة وكبير مستشاري العديد من الشركات الدولية المختلفة توماس كرانايس ان الطاقة الشمسية تمتلك امكانيات هائلة في السودان اذ تبلغ كثافة وتركيز اشعة الشمس 2300 كيلو وات للساعة في المتر المربع. واوضح ايجون فايلر المدير التنفيذي في شركة لاماير الدولية ان السودان يقدم اضافة الى الطاقة الشمسية ايضا الطاقة المائية التي تشكل مزيجا مثاليا لمصادر الطاقة المتجددة بحيث يمكن توليد الكهرباء في النهار من طاقة الشمس والرياح وفي الليل من طاقة المياه. ومن الجدير بالذكر ان شركة لاماير قد انجزت العديد من المشاريع في السودان منها تقديم الاستشارات لبناء سد مروي الذي يقدم 60-70% من الطاقة في السودان.

فيما تناولت مناقشات الجلسة الرابعة امكانيات التعاون في قطاع الصحة والتعليم حيث اشار البرفسور فريد اويلشليجل المدير التنفيذي لشركة جرميد المحدودة انه لا يجب نسيان ان قطاعي الصحة والتعليم عاملين اساسيين في عملية تنمية وتطوير السودان كما اوضح ان النمو السكاني في السودان يبلغ 2,5% سنويا وهو الامر الذي يفرض المزيد من التحديات الكبيرة في قطاعي الصحة والتعليم ولكنة يعطي في نفس الوقت مزيد من الامكانات للاقتصاد.

في الجلسة الختامية تحدث امين عام الغرفة الاستاذ عبد العزيز المخلافي الذي أكد على ان الملتقى اظهر وبشكل جلى مستوى العلاقات الايجابية بين ألمانيا والسودان كما انه أرسل اشارات ايجابية عن تطور العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مضيفا ان الملتقى اوضح مدى الاهتمام بتطوير هذه العلاقة. الامين العام اعتبر انه لم يتم اجراء محادثات ثنائية وتعميق الشراكات والعلاقات الاقتصادية وحسب ولكن ايضا تم توقيع العديد من الاتفاقيات والتي منها توقيع اتفاقية تقوم بموجبها شركة سيمنز بتزويد السودان بالتقنيات الحديثة اللازمة لإنتاج طاقة اضافية بمقدار 850 ميجا وات.

Print Friendly, PDF & Email