للمرة الأولى نظمت الغرفة خلال يومي 4-5 أبريل القمة العربية الألمانية للرياضة وذلك بالتعاون مع مؤسسة (MHM Majors). شارك في الملتقى أكثر من 200 ممثل عن المؤسسات والهيئات الألمانية والعربية بالإضافة إلى ممثلين حكوميين وخبراء رياضيين. تم تنظيم الملتقى بالتعاون مع اتحاد الغرف العربية، غرفة تجارة وصناعة قطر واستضاف دولة قطر شريكاً رئيسياً للملتقى.

شهد قطاع الرياضة خلال السنوات الماضية الكثير من الاهتمام وجهود التطوير في العديد من دول العالم العربي في إشارة الى تجاوز هذا القطاع كونه قطاعا ترفيهيا ليتحول الى جزء هام من الحياة اليومية والأنشطة الاجتماعية والاقتصادية في دول العالم العربي بشكل عام وفي دول الخليج العربية بشكل خاص، وليتحول بذلك الى صناعة حقيقية لديها افاق تطوير واسعة في المستقبل. ولعل الدلالة الهامة في هذا الجانب تتمثل في تنظيم دولة قطر لكأس العالم بعد اقل من ثلاث سنوات وذلك للمرة الأولى التي يجري فيها تنظيم البطولة الأهم في أكثر رياضة شعبية حول العالم في دولة عربية.

لقد أظهرت المشاركة النشطة والفعالة من المشاركين من الجانبين العربي والألماني الاهتمام الكبير الذي يحظى به التعاون العربي الألماني في مجال الرياضة، اذ ومع ازدياد شريحة الشباب من سكان الدول العربية وزيادة الطلب على الأنشطة الرياضية عملت الحكومات على دعم هذا القطاع بناءً على عدة اهداف منها ضمان ارتفاع النشاطات الصحية في المجتمع والتي ستساهم في تخفيض تكاليف الرعاية الصحية وفي نفس الوقت اتاحة أنشطة ترفيهيه أكثر.

وفي بداية فعاليات الملتقى والذي تمثل في حفل استقبال وعشاء رسمي للمشاركين، أكد الدكتور توماس باخ رئيس اللجنة الأولمبية الدولية في كلمته ان حضور ممثلين رفيعي المستوى من الرياضة والسياسة يظهر أهمية قطاع الرياضة في العلاقات العربية الألمانية مشيرا الى ان التعاون في مجال الرياضة ليس مفيدا اقتصاديا لألمانيا والدول العربية فقط بل أكد على «إن الرياضة تبني جسوراً بين البلدان والثقافات والمجتمعات»، وشجع الحاضرين على اغتنام الفرصة لتطوير الأفكار المشتركة التي ستفيد ليس فقط الشركات ولكن كل مواطن أيضًا. وهو الرأي الذي اتفق معه الشيخ جوعان بن حمد آل ثاني، رئيس اللجنة الأولمبية القطرية، والذي أكد أيضا إن القمة توفر فرصة فريدة لتبادل الأفكار والخبرات وتحديد المجالات التي تنطوي على أكبر إمكانات للتعاون. وأضاف أن قطر وألمانيا تشاركان وجهة نظرهما في الرياضة كركيزة أساسية في بناء مجتمع صحي ومزدهر. كما أكد ستيفان ماير، وزير الدولة بوزارة الداخلية الاتحادية، أن ألمانيا مهتمة بالتعاون مع الدول العربية في هذا المجال. من جانبه رحب الدكتور بيتر رامزاور الوزير الاتحادي السابق رئيس الغرفة في كلمته بالمشاركين في الملتقى وبضيوف الشرف في حفل الاستقبال.

وفي حفل افتتاح الملتقى القى الأستاذ عبد العزيز المخلافي الأمين العام كلمة رحب فيها بضيوف الملتقى وبالمشاركين فيه مؤكدا ان قطاع الرياضة في الدول العربية شهد خلال الفترات الماضية نجاحات كبيرة من ابرزها نجاح قطر في استضافة بطولة كاس العالم في كرة القدم المقرر انعقادها في العام 2022م، منوها الى ان المنطقة العربية أصبحت مركزا للعديد من الاحداث الرياضية البارزة، كما أضاف الأمين العام ان المؤسسات والشركات العربية والألمانية لها مصلحة مشتركة في تقوية الشراكات الحقيقية الطويلة الأمد والتي تشهد تطورا إيجابيا. وفي كلمته أشار الشيخ سعود بن عبد الرحمن آل ثاني سفير دولة قطر في ألمانيا إلى أهمية القمة الرياضية العربية الألمانية قائلا: «كلنا نعرف ما يمكن أن تفعله الرياضة للمجتمع»، مضيفًا: «إذا استثمرت في الرياضة، فإنك تستثمر في مستقبل بلدك وفي مستقبل أجيالك.» من جانبه أكد الدكتور مصطفى أديب، سفير الجمهورية اللبنانية في برلين وعميد السلك الدبلوماسي العربي في ألمانيا، على أهمية الرياضة كنشاط يومي اساسي بالنسبة للشباب والكبار على حد سواء وذلك من اجل الرفع من مستوى جودة الحياة.

وأكدت رئيس لجنة الرياضة في البرلمان الألماني (البوندستاج) داغمار فريتاج في كلمتها عن حجم الاستثمارات الممكنة في قطاع الرياضة مشيرة أيضا الى التحديات التي تواجه هذا القطاع وعلى وجه الخصوص قضية المنشطات وضرورة محاربتها في الرياضة الدولية، مشددةً على إمكانية العمل المشترك لإنجاز وتحقيق العديد من الأهداف في قطاع الرياضة.

وقد تناول المشاركون في الملتقى بالنقاش الجوانب المتعددة للتعاون الرياضي العربي الألماني في ثلاث جلسات، حيث تناول موضوع الجلسة الأولى «دورة الالعاب الاولمبية والبطولات العالمية» وفي هذا الجانب أكد جاسم البوعينين، الأمين العام للجنة الأولمبية القطرية، بأن قطر أظهرت في هذا المجال أنه يمكن الجمع بين السياحة وفرص الاستثمار والتجارة بنجاح في الأحداث الرياضية الكبرى. وأضاف «قطر تأمل في مواصلة التركيز على الخبرة الألمانية». وقدم المشاركون في الجلسة تصوراتهم حول الكيفية التي من الممكن ان يكون عليها التعاون بين قطر وألمانيا في مجال الرياضة.

كما تحدث في الجلسة كل من خليل الجابر رئيس الاتحاد القطري للسباحة رئيس اللجنة المنظمة لبطولة العالم للرياضات المائية والتي ستنظم في قطر في العام 2023م. وفهد جمعة، مدير إدارة التخطيط في بطولة العالم لألعاب القوى 2019م في قطر، بالإضافة الى الشيخة أسماء آل ثاني، مدير التسويق والاتصالات في اللجنة الأولمبية القطرية حول خطط وطموحات قطر والفرص المتاحة للشركات الألمانية لتحقيق ذلك وهو الموضوع الذي تحدث فيه ممثلو الشركات الألمانية ستيفان كلوس، العضو المنتدب في شركة PROPROJEKT ، وماكس مولر، المدير التنفيذي في شركة Daimani، وتوماس رومان، المدير التنفيذي في شركة Roeder Zelt- und Veranstaltungsservice.

وقد تناولت الجلسة الثانية من الملتقى موضوع « التنوع والطب» والتي تناولت الآثار الاجتماعية للرياضة. وقد ناقش كل من لولوة المري، رئيس اللجنة الرياضية النسائية في قطر، Honey Thalijeh، مديرة الاتصالات المؤسسية بالفيفا، بالإضافة الى بطلة الأولمبياد ثلاث مرات في سباقات التزلج في جبال الألب، ماريا هوفل ريش، كيف يمكن للرياضة ان تسهم في تعزيز دور المرأة في المجتمع، حيث ما يزال هنالك الكثير مما يجب عملة بحسب السيدة Honey Thalijeh، اذ بالنظر الى المؤسسات الرياضية الهامة كالفيفا او اللجنة الأولمبية الدولية لم تتولى اية امرأة حتى الان قيادة المؤسسات الرياضية العالمية الهامة. الا ان رياضة كرة القدم تعد المنصة المثالية لإظهار التنوع ووجود نساء قياديات.

في موضوع «الطب الرياضي: الوضع الراهن والإمكانات المستقبلية» الذي تناولته أيضا هذه الجلسة، قدم كل من الدكتور جمال السعيد (جراح بجامعة القاهرة)، د. خالد الخليفي (طبيب العظام في مستشفى أسبيتار في قطر) والأستاذ الدكتور. محمد المعضيد (رئيس مجلس أمناء مختبر مكافحة المنشطات في قطر)، مع العديد من الأطباء العرب المشاركين نظرة عامة عن الخبرات والمعرفة التي حصلت عليها المؤسسات الطبية العربية، خصوصا في مجال الطب الرياضي. وقد شارك في الجلسة ممثلون عن عدد من المؤسسات والمستشفيات الألمانية شمل الأستاذ الدكتور ريتشارد ستانغل، مدير قسم طب العظام الرياضي والدكتور مانويل كوهني الطبيب في القسم في مستشفيات سانا، والأستاذ الدكتور كرستن درينهوفر، من مؤسسة Medical Park Berlin، الدكتور شاري لانجماك، مدير الابتكار وتطوير الأعمال في مؤسسة Cereneo.

الجلسة الثالثة من الملتقى والتي ركزت على رياضة كرة القدم والتعاون الرياضي أظهرت النقاشات التي دارت خلالها التأثيرات الإيجابية للرياضة، على المجتمع بشكل عام، وبشكل خاص رياضة كرة القدم التي يمارسها اغلب الناس وتعد الرياضة الأكثر شعبية على مستوى العالم، والتي بهذا تتوافر على كل الشروط اللازمة لإقامة تعاون وثيق. من امثلة هذا التعاون المشترك في الرياضة نموذج التعاون القطري الألماني، والذي تحدث عنه كل من أولاف باور، نائب الرئيس التنفيذي لمؤسسة Lagardère Plus، وأندرياس يونغ، عضو مجلس إدارة نادي بايرن ميونيخ، من الجانب الألماني، وكذلك ماسيميليانو مونتاناري، المدير التنفيذي في ICSS، والأستاذ الدكتور. فالتير دي سالفو، مدير الأداء والعلوم في كرة القدم في منطقة أسباير، من الجانب العربي. وقد تم استعراض تجربة نادي بايرن ميونيخ في إقامة معسكرات تدريب ناجحة لسنوات في المركز الرياضي القطري (Aspire Zone).

في ختام الجلسة، ألقى عبد الله البشري، مدير الصحة والسلامة في اللجنة العليا المسؤولة عن تنظيم كأس العالم لكرة القدم 2022 في قطر، كلمة تناول فيها المرحلة التي وصلت اليها الاستعدادات للبطولة من بناء الملاعب المتطورة والتي تم بالفعل الانتهاء من أولى هذه الملاعب والذي يتسع لنحو 40 ألف متفرج وتم افتتاحه رسميا.

برنامج الملتقى